المحقق النراقي

170

مستند الشيعة

ب : وكذلك يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الغير الذي دخل فيه من الأفعال المستحبة للصلاة أو الواجبة . وتوهم كونه مخصوصا بالواجبات فاسد . وكذا بين الأفعال المطلوبة حقيقة ، أو تبعا . وتحقيق المقام : أنك قد عرفت وجوب الاتيان بالمشكوك فيه قبل دخوله في غيره ، ووجوب المضي بعده . وقد وقع الخلاف في ذلك الفعل الذي يتجاوز المحل بالدخول فيه ، هل هو ما كان من الأفعال الحقيقية للصلاة ، المطلوبة بالذات ، المقررة بالترتيب الخاص في كتب الفقهاء من النية ، والتكبير ، والقراءة ، ونحو ذلك من الأمور المعدودة فيها ، أو الأعم منها ومن مقدمات تلك الأفعال أيضا ، كالهوي للسجود ، والانحناء للركوع ، والنهوض للقيام ونحو ذلك . فاختار الشهيدان ( 1 ) ، وغيرهما ( 2 ) الأول ، لأنه المتبادر من الغير الذي حكم في الأخبار بالمضي بعد الدخول فيه ، ولعموم صحيحة ابن جابر ، وخبر أبي بصير المتقدمتين ( 3 ) ، سيما مع تذييله بعد ذلك بقوله : " كل شئ شك فيه بعد ما جاوزه . . . " فإن الظاهر منه أن هذا هو التجاوز . وخصوص موثقة البصري : رجل رفع رأسه من السجود ، فشك قبل أن يستوي جالسا ، فلم يدر سجد أم لم يسجد ، قال : " يسجد " قلت : فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما ، فلم يدر سجد أم لم يسجد ، قال " يسجد " ( 4 ) . ولعطف قوله : " دخلت في غيره " في صحيحة زرارة ( 5 ) ، بلفظة " ثم " الدالة

--> ( 1 ) الشهيد الأول في البيان : 253 ، الشهيد الثاني في الروضة 1 : 323 ، والروض : 349 ، والمسالك ( 2 ) كصاحبي الحدائق 9 : 179 ، والرياض 1 : 216 . ( 3 ) في ص 166 . ( 4 ) التهذيب 2 : 153 / 603 ، الإستبصار 1 : 361 / 1371 ، الوسائل 6 : 369 أبواب السجود ب 15 ح 6 . ( 5 ) المتقدمة في ص 166 .